الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

320

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

- عليهم السّلام - لمعلَّقة ( 1 ) بالعرش تقول : اللَّهمّ صل من وصلني واقطع من قطعني ، ثمّ هي جارية [ بعدها ] ( 2 ) في أرحام المؤمنين ، ثمّ تلا هذه الآية ( 3 ) . « وآتُوا الْيَتامى أَمْوالَهُمْ » : إذا بلغوا ، وآنستم منهم رشدا ، كما في الآية الأخرى . « اليتامى » جمع يتيم ، وهو الَّذي مات أبوه من اليتم ، وهو الانفراد . ومنه : الدّرّة اليتيمة ، إمّا لأنّه لما جرى مجرى الأسماء ، كفارس وصاحب ، جمع على يتائم ، ثمّ قلب فقيل : يتامى . أو على أنّه جمع على يتمى ، كأسرى ، لأنّه من باب الآفات ، ثمّ جمع يتمى على يتامى ، كأسرى وأسارى . ووروده في الآية ، إمّا للبلغ على الأصل ، أو على الاتّساع لقرب عهدهم بالصّغر ، حثّا على أن يدفع إليهم أموالهم أوّل بلوغهم ، قبل أن يزول عنهم هذا الاسم إن أونس منهم الرّشد ، ولذلك أمر بابتلائهم صغارا . أو لغير البلغ ، والحكم مقيّد ، وكأنّه قال : وآتوهم إذا بلغوا . ويؤيّد الأوّل ما نقل ( 4 ) : أنّ رجلا من غطفان كان معه مال كثير لابن أخ له يتيم ، فلمّا بلغ طلب المال منه فمنعه فنزلت ، فلمّا سمعها العمّ قال : أطعنا اللَّه ورسوله ، نعوذ باللَّه من الحوب الكبير . « ولا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ » : قيل ( 5 ) : لا تستبدلوا الحرام من أموالهم بالحلال من أموالكم ، أو الأمر الخبيث ، وهو اختزال أموالهم بالأمر الطَّيّب ، الَّذي هو حفظها . وقيل ( 6 ) : ولا تأخذوا الرّفيع من أموالهم ، وتعطوا الخسيس مكانها . والبيضاويّ ، ضعّفه ، بأنّ هذا تبديل وليس بتبدّل ( 7 ) . « ولا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ » : ولا تأكلوها مضمومة إلى أموالكم ، مسوّين بينهما ، وهذا حلال والآخر حرام ، يعني : فيما زاد على أجره ، لقوله - تعالى - : « فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ . » « إِنَّهُ كانَ حُوباً كَبِيراً ( 2 ) » : ذنبا عظيما .

--> 1 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : المعلَّقة . 2 - من المصدر . 3 - ذكر في المصدر نفس الآية بعد هذه العبارة . 4 - أنوار التنزيل 1 / 202 . 5 و 6 - نفس المصدر والموضع . 7 - نفس المصدر والموضع .